السيد محمد تقي المدرسي

263

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

ثم إن المعاملة المذكورة لا تحتاج إلى صيغة مخصوصة بل يكفي كل لفظ دال على التقبل ، بل الأقوى عدم الحاجة إلى الصيغة أصلًا فيكفي فيها مجرد التراضي « 1 » ، كما هو ظاهر الأخبار والظاهر اشتراط كون الخرص « 2 » بعد بلوغ الحاصل وإدراكه فلا يجوز قبل ذلك ، والقدر المتيقن من الأخبار كون المقدار المخروص عليه من حاصل ذلك الزرع فلا يصح الخرص وجعل المقدار في الذمة من جنس ذلك الحاصل ، نعم لو أوقع المعاملة بعنوان الصلح على الوجه الذي ذكرنا لا مانع من ذلك فيه لكنه كما عرفت خارج عن هذه المعاملة ، ثم إن المشهور بينهم أن قرار هذه المعاملة مشروط بسلامة الحاصل فلو تلف بآفة سماوية أو أرضية كان عليهما ، ولعله لأن تعيين الحصة في المقدار المعين ليس من باب الكلي في المعين ، بل هي باقية على إشاعتها غاية الأمر تعيينها في مقدار معين مع احتمال أن يكون ذلك من الشرط الضمني بينهما ، والظاهر أن المراد من الآفة الأرضية ما كان من غير الإنسان ، ولا يبعد لحوق إتلاف متلف من الإنسان أيضاً به ، وهل يجوز خرص ثالث حصة أحدهما أو كليهما في مقدار وجهان ، أقواهما العدم « 3 » . ( مسألة 21 ) : بناءً على ما ذكرنا من الاشتراك من أول الأمر في الزرع يجب على كل منهما الزكاة إذا كان نصيب كل منهم بحد النصاب ، وعلى من بلغ نصيبه إن بلغ نصيب أحدهما ، وكذا إن اشترطا الاشتراك حين ظهور الثمر ، لأن تعلق الزكاة بعد صدق الاسم وبمجرد الظهور لا يصدق ، وإن اشترطا الاشتراك بعد صدق الاسم أو حين الحصاد والتصفية ، فهي على صاحب البذر منهما لأن المفروض أن الزرع والحاصل له إلى ذلك الوقت فتتعلق الزكاة في ملكه . ( مسألة 22 ) : إذا بقي في الأرض أصل الزرع بعد انقضاء المدة والقسمة فنبت بعد ذلك في العام الآتي ، فإن كان البذر لهما ، فهو لهما وإن كان لأحدهما فله إلا مع الإعراض وحينئذ فهو لمن سبق ، ويحتمل أن يكون لهما مع عدم الإعراض مطلقاً ، لأن المفروض شركتهما في الزرع وأصله ، وإن كان البذر لأحدهما أو الثالث وهو الأقوى ، وكذا إذا بقي في الأرض بعض الحب فنبت فإنه مشترك بينهما مع عدم الإعراض ، نعم لو كان الباقي حب مختص بأحدهما اختص به ثم لا يستحق صاحب الأرض أجرة لذلك الزرع النابت على الزارع في صورة الاشتراك أو

--> ( 1 ) مع وجود مظهر للتراضي من قول أو فعل . ( 2 ) هذا ظاهر طائفة من الأخبار وأقوال الفقهاء والالتزام به باعتباره عقدا جديدا أو تقسيما أحوط تجنبا للغرر ، ولكن إذا تم ذلك صلحا أو هبة معّوضة صح إن شاء اللّه ، ويمكن قول مثل ذلك في المسألة التالية أيضا . ( 3 ) إلا أن يشترك معهم بنحو الإشاعة ثم يخرص معهم باعتبار الخرص فرزا وتقسيما للحق .